النووي
85
المجموع
فإن كان المشترى موسرا نظرت ، فإن كان ماله حاضرا أجبر على تسليمه في الحال وإن كان في داره أو دكانه حجر عليه في المبيع ، وفى سائر أمواله ، إلى أن يدفع الثمن لأنه إذا لم يحجر عليه لم نأمن أن يتصرف فيه ، فيضر بالبائع . وإن كان غائبا منه على مسافة يقصر فيها الصلاة فللبائع أن يفسخ البيع ويرجع إلى عين ماله ، لان عليه ضررا في تأخير الثمن ، فجاز له الرجوع إلى عين ماله ، كما لو أفلس المشترى ، وإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان . أحدهما ليس له أن يختار عين ماله ، لأنه في حكم الحاضر . والثاني له أن يختار عين ماله لأنه يخاف عليه الهلاك فيما قرب كما يخاف عليه فيما بعد ، وإن كان المشترى معسرا ففيه وجهان . أحدهما . تباع السلعة ويقضى دينه من ثمنها ، والمنصوص أنه يرجع إلى عين ماله لأنه تعذر الثمن بالاعسار . فثبت له الرجوع إلى عين ماله كما لو أفلس بالثمن وإن كان الثمن معينا ففيه قولان . أحدهما يجبران . والثاني لا يجبر واحد منهما ويسقط القول الثالث أنه يجبر البائع لان الثمن المعين كالمبيع في تعلق الحق بالعين والمنع من التصرف فيه قبل القبض . ( الشرح ) في هذا الفصل بيان حكم اختلافهما عند البيع بثمن في الذمة فيه ثلاثة أقوال عند المصنف ( أصحها ) يجبر البائع على تسليم السلعة ثم يجبر المشترى على تسليم الثمن . وذلك أنهما ان تمانعا أجبر الحاكم كل واحد منهما على احضار ما عليه من مبيع أو ثمن ثم ينصب عليهما أمينا عدلا يأمر كل واحد منهما بتسليم ما بيده إليه . حتى إذا صار الجميع معه سلم المبيع إلى المشترى والثمن إلى البائع . قال الماوردي . وحكى هذا القول عن سعيد بن سالم القداح . وقال أبو إسحاق المروزي . يجعل هذا والقول الأول واحدا . وتخرج المسألة على ثلاثة أقاويل . وامتنع سائر أصحابنا ممن جعلهما واحدا ، وأن كل واحد منهما مخالف لصاحبه . قلت : والقول الأول الذي أراد أبو إسحاق المروزي مزجه بقول سعيد بن سالم القداح هو قول المصنف . أحدها يجبر البائع على تسليم المبيع والمشترى على تسليم الثمن ثم أعطى كل